- صحيفة 'السفير'
علي محروس
ما تعرضه قناة &laqascii117o;الــجزيرة" في برنامـج &laqascii117o;شاهد على الثورة"، لا يتوافـق كثــيراً مع موقف التيار الإسلامي من المشاركة في الثورة المصرية.
دخل الإسلاميون الثورة متأخرين، وغادروها سريعاً إثر خلع الرئيس السابق حسني مبارك، إذ توجهوا بالنقد لكل تظاهرة ضغط من أجل استكمال أهداف الثورة.
إلا أن مشاهد البرنامج المذكور، الذي يستضيف فيه الإعلامي أحمد منصور منذ تسعة أسابيع متصلة الداعية الإسلامي صفوت حجازي، سيظن أن حجازي هو القائد الحقيقي للثورة المصرية، خاصة أنه يدلي بشهادته بوصفه الأمين العام لما يسمى &laqascii117o;مجلس أمناء الثورة"، وهو مجلس لا يعيب اسمه الفخم سوى أنه لم يتأسس سوى بعد أسبوع من خلع مبارك!
على مرّ الحلقات التسع، التي لا يعلم أحد كم سيصبح عددها على توالي الأسابيع، ظهر انسجام حميم، مشحون بالدموع، بين المقدّم والضيف، وكلاهما من القريبــين، روحـاً وانتماءً، من جماعة &laqascii117o;الأخوان المسلـمين". وقد بدا الضيف حرّاً في إلقاء خطاب لا يمكن حصر كمية استخدام ضمير &laqascii117o;أنا" فيه، وما يتـرتب عليه من ضمائر وأفعال على طول الحلقات: &laqascii117o;قلت للشباب، نصحت الأولاد، سألني الناس، طلبت منهم، زعقت فيـهم، أرادو حمــايتي، رغبوا في استشارتي.. إلخ". ضمير متكلمٍ طاغٍ لا يكفي أن صاحبه يقدّم شهادته الشخصية، لتبريره.
كان حجازي موجوداً بالتأكيد في ميدان الثورة. وكان في قلب أحداث &laqascii117o;موقعة الجمل" الشهيرة، على وجه التحديد. لكن خطابه &laqascii117o;البطولي" تواضع كثيراً عندما استدعته محكمة جنايات القاهرة للشهادة في الموقعة ذاتها. فقد تبخر الأداء التلفــزيوني الذي ميز &laqascii117o;الشاهد على الثورة"، ليحلّ مكـانه أداء طبـيعي لشاهد في محكمة. اختـفت بطـولة الأنا، وعاد ليصبح أحد المشاركين الذين رأوا وشاهدوا وشاركوا من دون فضل لأحد منهم على آخر.
لم يدل حجازي أمام المحكمة بأكثر مما يعرفه الجميع، ربما باستثناء اتصال قال انه استقبله على هاتفه المحمول من شخص &laqascii117o;لم يعرف اسمه"، يخبره بمخطط &laqascii117o;الحزب الوطني" القاضي بإخلاء ميدان التحرير بالقوة. لكنه لم يستطع أن يدل بأي معلومات إضافية عن ذلك الشخص الغامض.
واستمرت شهادة حجــازي في المحكمة تحكي عمّا فعله الشباب، الذين قاومــوا ودافعوا وبنوا الحواجز واعتقلوا البلطجية وسلموهم للجيش وتمكنوا من الحفاظ على الميدان.
فعل الشبان والفتيات ذلك كله، وأكثر.. فأين بطولات حجازي و&laqascii117o;قيادته" التي يحكي عنها في &laqascii117o;الجزيرة" منذ شهرين؟ ولماذا خفت صوت &laqascii117o;أناه" كثيراً، في أثناء شهادة المحكمة؟ هل هو التواضع، يا ترى؟
2011-09-17 00:40:39