تلفزيون » الوثائقي «استجواب صدام»: الى أي حدّ كان نزيها؟

هكذا حقق جورج بيرو مع صدام حسين49501_430

- صحيفة 'السفير'
محمد موسى

الصدفة وحدها قادته لتلك المهمة التاريخية. لم تكن صدفة تشبه الفوز ببطاقة &laqascii117o;يانصيب" مثلا، فعضو مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي جورج بيرو كان ضمن المجموعة القليلة من أعضاء جهاز التحقيقات الأمبركي الذي يجيدون العربية. وبالتالي كانت فرصته كبيرة لتولي المهمة المطلوبة في الشرق الأوسط، والتي تحتاج الى شخص يتكلم العربية. وهكذا وجد الأميركي الذي هاجر أهله من جبل لبنان الى الولايات المتحدة الأميركية عندما كان عمره 12 عاما، هربا من الحرب الأهلية اللبنانية، وجد نفسه يعود الى منطقة أهله (الشرق الأوسط)، ليقوم بالتحقيق مع واحد من أكثر شخصيات العصر الحديث وحشية. وهو صدام حسين. لكنه، وكما يكشف الفيلم التلفزيوني الوثائقي وعنوانه &laqascii117o;استجواب صدام"، والذي عرض على النسخة الأوروبية من قناة &laqascii117o;ناشونال جيوغرافيك"، يتعرف على جانب آخر مختلف لرئيس النظام العراقي السابق، بل إنه ينشئ علاقة خاصة، جعلت صدام حسين يذرف الدموع على انتهاء مهمة جورج بيرو، قبل أشهر من إعدامه في اليوم الأخير من العام 2006.
يركز التحقيق التسجيلي على التحقيقات التي أنجزها اللبناني المهاجر مع صدام حسين، والتي ركزت على أماكن أسلحة الدمار الشامل. بعد القبض على صدام حسين في نهاية العام 2003، وزيادة الضغوط العالمية والأميركية على حكومة الرئيس جورج بوش، والتي تذرعت بالأسلحة وعلاقة مفترضة لنظام صدام حسين مع تنظيم القاعدة، لبدء الحرب التي انتهت بسقوط النظام العراقي في شهر نيسان من العام 2003.
تعيد قناة &laqascii117o;ناشونال جيوغرافيك" تمثيل تلك الحلقات، مستندة الى شهادة جورج بيرو والوثائق المتوفرة من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي. لكن القناة التي استخدمت ممثلا عراقيا لأداء شخصية صدام حسين، لم تولِ عناية كافية لأداء جورج بيرو، الذي لعب دوره ممثل لا يجيد العربية، فجاءت لهجته ركيكة كثيرا.
تكشف الحلقة، الكثير من التفاصيل المثيرة، عن شخصية صدام حسين. ففي التحقيق الأول كان الرئيس العراقي السابق يخاطب أحيانا أشباحا في الغرفة، مصدرا الأوامر لمساعدين غير موجودين. في حين تركز اهتمامه في الأشهر اللاحقة على كتابة الشعر، وكان يتوسل الآخرين لسماعه. فيما لم تخلُ تصريحات له، في تحقيقات أخرى من عنصرية قبيحة طالت طوائف معينة من العراقيين.
لا يخفي جورج بيرو أن علاقته مع صدام حسين لمست جانبا إنسانيا منه. لكنه لا يأسف أبدا على إعدامه، والذي قرر عدم مشاهدته على التلفزيون الأميركي وقت عرضه، بل فضل الخروج مع أصدقائه للاحتفال بنهاية العام.
تثير تحقيقات وبرامج تلفزيونية تستند بالكامل على شهادات أعضاء سابقين وحاليين في أجهزة حكومية أمنية، بعض الشكوك والارتياب، خاصة تلك التي تتعلق بقضايا لم تنته فصولها بعد، مثل الشأن العراقي. فالى أي حد تكون تلك الشهادات نزيهة؟ وهل مرت على &laqascii117o;جهات" أمنية معينة قبل الموافقة على عرضها؟ خاصة أن العديد من المؤسسات الرسمية تشترط على العاملين فيها الحفاظ على سرية المعلومات، حتى بعد تركهم العمل في تلك المؤسسات.

2011-09-22 22:35:16

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد