خاص » هل احتاج الأتراك إلى ذريعة تفجير اسطنبول لتبرير غزو جديد للأراضي السورية

دمشق ـ خاص | محمد عيد

لا يستبعد بعض المراقبين وقوف الاستخبارات التركية وراء تفجير اسطنبول لتبرير غزو جديد للأراضي السورية وإذا كان هذا الأمر يثير جدلاً بين متبن لهذا الرأي ومتحفظ عليه على اعتبار أن اللعبة الأمنية سلاح ذو حدين فإن هنالك شبه اتفاق على أن السلطات التركية لا بد أن تستثمر في هذا الانفجار  لجهة قضم المزيد من الأراضي السورية وإقامة تغيير ديموغرافي يحمي المطامع التركية في هذا البلد لعقود طويلة قادمة.
 
انفجار بتوقيت مريب

اهتزت تركيا يوم الأحد الماضي كما لم يحصل منذ سنوات حيث انفجرت قنبلة وسط شارع الاستقلال الأكثر ازدحاما في اسطنبول ما أدى إلى سقوط ستة قتلى على الاقل و٨١ جريحاً من المارة.

وسرعان ما عادت صور  أحداث عامي ٢٠١٥ و٢٠١٦ إلى الأذهان حيث وقعت سلسلة تفجيرات في تركيا  أودت بحياة ٨٢٦ شخصاً خلال ١٤٦ يوماً.

وفي حديث خاص بموقعنا أكد مهند الحاج علي عضو مجلس الشعب السوري أن الأمن القومي التركي هو الورقة التي يدغدغ بها اردوغان مشاعر الشعب التركي ، ويحمل لواءها منذ اكثر من عقد من الزمان ويخدع مناصريه بها و يرهب أعداءه.

واتت الفرصة مواتية جدا من خلال انفجار(ميدان تقسيم) حيث استغلتها السلطات التركية والمخابرات التركية فورا لتوجيه اصابع الاتهام للاحزاب الكردية المناهضة لتركيا، والتي تملك تاريخا دمويا مع تركيا.

وأشار الحاج علي إلى أن هذا التفجير أثار العديد من الأسئلة:  

لماذا لم توجه المخابرات التركية اصابع الاتهام لجبهة النصرة او للمجموعات الارهابية في ادلب ؟!  والتي هي على خلاف معها حاليا ، كونها تحاول ان تجبر هؤلاء الارهابيين على تنفيذ مقررات مؤتمر استانة بإخلاء شمال وجنوب طريق ال M4  مسافة ستة كيلو مترات ، حسب نص الاتفاق ، بسبب الضغوط الروسية الايرانية المتزايدة  عليها لتنفيذ الإتفاق.

وأشار عضو مجلس الشعب السوري إلى أنه من الواضح ان هذا التفجير من حيث التوقيت وطريقة الاستثمار الاستعراضية "والتي حاول اردوغان من خلالها اظهار قوة المخابرات التركية" يخدم مصالحه الانتخابية في منتصف العام المقبل. كما أنه من الواضح ان اردوغان سواء اكان له يد بالتفجير ام لا ، قد احسن استثماره، بارسال رسالة للشعب التركي ان تركيا مهددة وبحاجته لحفظ الامن والامان ، وان قواته قوية وقادرة ضمن ادارته على حفظ هذا الأمان".
أي ان اردوغان صدَّر نفسه للداخل التركي على انه الحافظ الوحيد للامن القومي التركي".

آستانا والغزو التركي مجدداً

ولفت الحاج علي إلى أن توجيه اصابع الاتهام للاحزاب الكردية التي" تحتل بعض المناطق في الشمال السوري"، يوحي بان اردوغان يمكن ان يعود الى فكرة العملية العسكرية في الشمال السوري والتي قد طرحها سابقا ، "وبهذا يصنع لنفسه ورقة ضغط امام اطراف استانة قبل الاجتماع القادم، والذي سرب في كوالسه ان روسيا وايران، تريدان من السلطات التركية وضع جددول زمني ، لتنفيذ الاتفاقات على الارض، ولانسحاب السلطات التركية نحو الحدود".

ولذلك تعود مسالة الامن القومي التركي ، التي يلوح بها اردوغان منذ زمن الى الواجهة ، وهذه القضية يطرحها دائما في الداخل، والخارج.

وأكد الحاج علي على أن امكانية عودة الطروحات التركية لعملية عسكرية في الشمال السوري، بكل تأكيد ستؤثر على القنوات الامنية التي فتحت بجهود ايرانية ، وستؤثر على تطوير هذه القنوات الى ديبلوماسية او سياسية بكل تأكيد.

ولكن الاعتقاد السائد ان اردوغان الآن لا يستطيع ان يغامر بعملية عسكرية غير محسوبة النتائج، والتي بفشلها قد تقوض كل جهوده الانتخابية، ولكنه يبقي هذه الورقة على الطاولة لابتزاز الجميع.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد